زاهر بن سعيد

258

تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار

ثم خرج الخديو المعظم إلى لقاء السلطان ، فقابله في أسفل درج السراية ورحّب بقدومه ترحيبا يسفر عن خلوص المودّة . ثم صعد معه إلى ديوان رحيب ، وجلسا يتحدثان نحو نصف ساعة . ثم توادعا . وخرج السلطان في رجاله ورجال سعادة الخديو ، وساروا إلى القصر الذي كانوا قد هيأوه لسكنى سعادته : وهو قصر فاخر لائق بمقامه . وأقاموا واحدا من المأمورين ملازما لسعادته يقوم بكل ما يلزم من الخدمات . وعيّنوا له فرقة من العساكر الخيالة والمشاة تلازم القصر الذي كان مجمّلا بأفخر الأثاث ومزيّنا بأحسن الفرش . فلما استقر السلطان في المنزل وافى الخديو المعظم ووليّ عهده مصحوبين بأرباب الدولة ، وردوا السلام على سعادته ، ولبثوا يتوانسون بحضرة السلطان مدّة من الزمان . ثم توادعوا معه ، وانصرفوا إلى دار الولاية . ثم وافى أكابر البلد وأعيانها وقناصل الدول الأجنبية ، وسلّموا على سعادته . وكان من جملة المأمورين الذين عينتهم دولة الخديو لخدمة سعادة السلطان والي الإسكندرية وقتئذ المسمى حسن باشا ، والعالم الفاضل المسمّى علي الليث « 1 » ، ونفران من القرّاء يقرآن القرآن بعشر قراءات ، وغيرهم . ولما كان نهار الخميس 3 رجب الأصبّ « 2 » ( 6 أغسطس ) خرج السلطان يريد زيارة صاحبة العصمة أمّ الخديو المصونة في قصرها بالرملة . وبعد أن قضى واجبات السلام على سعادتها رجع ، وسار إلى زيارة شريف باشا وإسماعيل صديق باشا . ثم عاد إلى منزله بالسلامة .

--> ( 1 ) هو علي بن الحسن الليثي ( 1237 / 1822 - 1313 / 1896 ) شاعر مصري من الندماء صاحب الخديو إسماعيل له ديوان شعر . الزركلي : الأعلام : 6 / 298 ، كحالة : معجم : 7 / 66 - 76 ، 13 / 406 ( 2 ) الأصبّ ، سقط في ب